المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
48
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
[ أحكام أهل الردة ] فهذا كما ترى الحكم في أهل الردة بإجماع من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما أنكره منكر ، ولا غيره مغير ، ولو جرى في ذلك نزاع لنقل كما نقل غيره من الأحداث ، والحديث والإجماع أكد الدلالة ، ولم يقع خلاف [ كما ] « 1 » كان في الصدر الأول وما يليه من صدور الإسلام ولا إلى يومنا هذا في كفر الثلاث الطرق التي قدمنا ذكرها في أهل الردة ، ولا وقع خلاف أن المرتدين كانوا يرتدون بأحد الثلاثة الأحوال ، ولا خلاف أن المرتد متى كانت له شوكة كان حكمه حكم الكافر الأصلي ، وأن دارهم تكون دار حرب ، فما كانت أحكام دار الحرب كانت أحكامها « 2 » وكذلك لا خلاف أن خولة بنت يزيد بن جعفر بن قيس بن مسيلمة بن
--> ( 1 ) زيادة في ( أ ) . ( 2 ) لعل من المناسب هنا أن نسوق آراء المذاهب الإسلامية في تحديد ما يصبح به المسلم محكوما بالارتداد ، وقد أوجز هذه الآراء الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه ( نصوص الردة في تأريخ الطبري ) ص 61 إلى ص 65 معتمدا في ذلك على موسوعة الفقه الإسلامي ( الموسوعة الناصرية ) وهذه هي المذاهب وآراؤها : أ - الحنفية قالوا : تتحقق الردة بإجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإسلام ، كما تتحقق بإنكار ما علم من الدين بالضرورة ، كإنكار فرضية الصلاة أو الصيام أو الزكاة . ولا يفتى بكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره خلاف ولو كان ذلك رواية حقيقة ، فإذا كان في المسألة وجوه توجب الكفر وواحد يمنعه فعلى المفتي الميل لما يمنعه . ب - المالكية قالوا : تكون الردة بأحد ثلاثة أمور : 1 - إما بصريح القول ، كقوله : أشرك أو أكفر باللّه . 2 - أو بلفظ يقتضيه ، أو كجحده حكما معلوما من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا ، أو قال بقدم العالم أو ببقائه ، أو شك في ذلك . 3 - وإما بفعل يتضمن الارتداد أي : يقتضي الكفر ويستلزمه استلزاما كإلقاء مصحف بقذر . ج - الشافعية ضربوا أمثلة لما يكون به المسلم مرتدا فقالوا : إن الارتداد قد يقع بالتلفظ بألفاظ الكفر ، وبجحود فرض ، واستباحة محرم . -